مقالات النفيس

دكتور أحمد راسم النفيس يكتب: عما وراء كواليس المناظرات بين الشيعة والسنة

دكتور أحمد راسم النفيس يكتب: عما وراء كواليس المناظرات بين الشيعة والسنة

بداية نحن ممن لا يرفضون المناظرات الفكرية والعقائدية كوسيلة لعرض الحقائق المغيبة عن الناس فكثير من المناظرات كانت لها ثمار في غاية الأهمية.

لا يمنع هذا من التعامل مع الدعوة لعقد مناظرات بروية وتأن ومحاولة التعرف على ما وراء كواليس الدعوة وهل ستكون هناك ضوابط للنقاش ومن هو الطرف الآخر، وما هو سبب تفجير النقاش في وقت ما وتهدئة الأمور وتنويمها في وقت آخر.

الوسائل الإعلامية التي تعقد هذه الندوات صنفان.

صنف يريد تقديم مادة لجمهوره وليس له موقف عدائي مسبق من الشيعة، وصنف يتربص بالشيعة الدوائر ويريد أن يوقعهم في فخاخ، والمهم أن يتحرى الطرف الشيعي ويدقق قبل المشاركة وعلى كل حال فالأمر بيد الله يدبره كيف يشاء.

بين يدي القارئ الكريم  مناظرة المؤيد لدين الله داعي دعاة الدولة الفاطمية في بلاد فارس في العصر البويهي حيث نرى أن من المفيد الاطلاع على قصة المناظرة وما وراء الكواليس كما رواها المؤيد نفسه في سيرته الذاتية وهو ما لا يختلف كثيرا عما يجري الآن.

قال: اجتمع أرباب المناصب فقالوا هذا فلان (المؤيد)، كيف الحيلة عليه في أن نخفض منه وما نتعلق عليه بحجة جناية جناها ولا جريمة اجترمها، فما الذي نلقاه به وما الذي نقول له؟ إن هذه والله حيرة ودهشة وشيء لا ندري كيف يكون عقباه وكيف يكون تخلصنا عند الله منه.

فقال المارق (أحد السلطويين): أنا أحتال حيلة لطيفة بباطل نجهزه إليه في لباس حق.

قال: وما ذاك؟ قال فلان العلوي القائم الليل الصائم النهار الذي هو زيدي المذهب يختلط بالصوفية والقصاص وأصحاب الحديث نكلفه أن يطلب مناظرته، ونقيم في الوسط قوما يعدون عليه في نوبته ويقطعون خاطره، ويفجرونه وهو على ما تعرفه قوي المنة عزيز النفس لا يراقب أحدا فيحمله الغيظ على الاشتطاط في كلامه وخروجه من أدب المناظرة فنجعله حجة عليه في تبكيته والوضع منه ونسلم من كلام الديلم أيضا وتشنيعهم علينا، إذ كان المناظر له علويا مشهورا بالسداد والستر لا عاميا ولا وضيعا.

كان المطلوب جر (المؤيد) لمنطقة قتل يمكن بعدها التشهير به أو الزعم بأنه يسب الملك أو يسب الصحابة أو أو… وما أكثر هذه الأوأوات التي يستخدمها هؤلاء الطبالين.

يقول المؤيد: فأجمعوا أمرهم على هذا فأتتني رسالة الملك بعد هذا التقرير بيوم أو يومين بأن فلانا العلوي يدعوك للبراز في مناظرته على مذهبك، وأنني مؤثر لاجتماعكما عندي على ذلك، ومريد لسماع ما يجري بينكما في كل نوبة.

فقلت سبحان الله، لا تعرب بعد هجرة، ولا مزيد على ما دار بيني وبين خصومي من مناظرة وقف الملك على مسطورها وعرف تقواها من فجورها، ولكن هذا عنوان رأي فاسد وسوء لا محالة علي وارد، وأفوض أمري إلى الله وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت.

فوقع التعيين على ليلة للاجتماع بحضرته والمناظرة وكان ذلك في أوائل شهر رمضان فحضرت وحضر العلوي بعدي..

فقلت له أيها الشريف إني أريد أن احدثك بحديث في نفسي قبل المناظرة قال وما هو؟ قلت بلغني أن علويا غزا في جملة الغزاة بلاد الروم فأحيط بهم وملكوا وفي الحبوس والمطامير زموا، فلما كان يوم من مشاهير أيامهم التي يعظمونها ويقربون القربان عندها، أخرجوهم فأطلقوا الأسرى إلا العلوي، فإنه ضرب ضربا وجيعا ورد إلى محبسه، حتى حال الحول ورجع مثل ذلك اليوم فأطلق أسارى وعملت به العادة في إيجاعه ضربا ورده إلى الحبس، وكان تألمه من اشتباه وجه ذلك عليه وموجب فعله به أشد من ألم الضرب والمكروه الذي يناله، وتمادى به الأمر إلى اليوم الثالث من السنة الثالثة، فحين رأى المثلة فيه محفوظة والسنة بضربه ورده إلى الحافرة، استغاث فقال يا قوم دلوني على وجه اختصاصي بهذه العقوبة من بين قوم كانت قصتي وقصتهم واحدة، فأولئك من عليهم بالإطلاق وأنا باق يجدد علي العذاب في مثل كل يوم أطلقوا فيه من الوثاق، ثم اضربوا رقبتي بعد أن تشعروني مقتضى قصتي، فحمل العلوي إلى الملك وسأله من الرجل؟ فقال علوي، قال فما معنى قولك علوي؟ قال المعنى أني أنسب إلى علي بن أبي طالب، قال: ومن علي بن أبي طالب؟ قال: أخو محمد الذي هو رسول الله وهو وصيه، قال الرومي: فكيف جرى حال علي هذا بعد موت محمد؟ قال قُتل،

قال الرومي: قتلناه نحن؟ قال: قتله المسلمون، قال الرومي: أو كان له أولاد وذرية؟ قال: نعم وأجلهم الحسن والحسين اللذين كانا ابنا رسول الله صلى الله عليه وآله، قال الرومي: فما قصتهما؟ قال سم الحسن وقتل الحسين وسبي أهله وذريته قال الرومي: أنحن فعلنا ذلك بهم؟ قال لا قال فمن؟ قال: المسلمون، فقال الرومي: فأنت يا إنسان، طوائلك في المسلمين وأبوك وأهلك من قتلاهم، وأتيت تغزو الروم الذين لا جناية لهم عليك، لأي معنى؟ فهذا وجه معاقبتك الذي سألت عنه وتحيرت لاشتباه وجه موجبها.

وكذلك أنت يا شريف وطوائلك مع القصاص الحشويين الذين يحشوهم المسجد الجامع، الهادمون لمجدك والمنتقصون لأبيك وجدك، وأنت تزرع المحبة في تربتهم وتميل إلى جهتهم وتزحف بسلاحك وعدتك إلى قتالي، وتجمع حولك وقوتك إلى نزالي وأنا غصة في حلقوم القوم، وشرقة لاشتهاري بنشر فضائل أهل بيتك وإقامة عمد مجد قومك، فما هذه لك بعلامة خير.

فاصفر وجهه وتلجلج لسانه ولم يدر كيف يقوم ويقع…

فقال الملك اغربوا عن هذا التوبيخ والتقريع واثبتوا على مسألة تتكلمون عليها.

فقلت أيها الملك معلوم عند هذا الشريف عن أمثالي أنني لا أصلح أن أكون مسئولا، لأنه لا يمكنني أن أبوح بحقيقة ما أسأل عنه، فإنني بزعمهم باطني، واعترافهم بكوني باطنيا يمنع من مطالبتهم بحقيقة ما أعرفه فيجعلوني بالكشف عنها مثلهم ظاهريا، وإنما أصلح أن أكون سائلا فيردون الجواب الذي لا منعة دونه عندهم ولا حجاب.

قال العلوي: أو ما سمعت قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: من سئل عن علم عنده فكتمه ألجمه الله بلجام من نار، قلت: الله أكبر حصل ما نتكلم عليه، إن الله تعالى أعطانا من حيث العقل بصيرة بها نستبصر كما أعطانا من حيث المشاهد بصرا به نبصر وقد عرفنا من شأن النار أنها تفرق الأجزاء وتحل الأجسام المجتمعة واللجام من النار الذي هو مجموع من جوهر منها يفرق أجزاء ما تسلط عليه ويحللها ليس يكاد يتمعنى لي ولا لمن له عقل، وكلام رسول الله ص الحق الذي لا يشوبه باطل وعسى أن يكون ضرب فيه مثلا يحتاج الشريف أن يستصحه ويعرف المعنى الذي تقوم عليه بنية العقل منه، أما مقتضى تصويره فيه لا يصلح. فقال أما تؤمن بقدرة الله جل جلاله؟ فقلت كيف لا أومن بقدرة الله سبحانه وهذه السماوات المبنية المرفوعة السمك والأرض المدحوة الوسيعة العرض وما بينهما جميعا من صنائع حكمته وقدرته، غير أنه لما لم أجد فيها اللجام من النار تعجبت مما قال الشريف وطفقت أطالبه البينة عليه.

أخذ الشريف لا يمر ولا يجيء في الجواب وتقطعت به الأسباب حتى صار الوقوف من الحاشية يتضاحكون منه ويستهزئون به والقوم المدسوسون لتذليقي والكلام في نوبتي والقصد لإحماء صدري حاضرون يهيمون في كل واد، وأنا لا أعبأ بهم ولا أنصب لهم، معرفة مني بكونهم مدسوسين وعلى تذليقي محمولين!!.

واستمرت المناظرة وعجز العلوي عن الرد فقام وهو يتعثر بذيوله حتى صار القوم الوقوف من الحاشية والأستاذين يتضاحكون منه ويستهزئون به وانصرف كل من إلى داره.

تعليق

الملاحظة الأولى: أنهم جاءوا بأحد العلويين (الأشراف) لهدم مبدأ ولاية أهل البيت، وهوا ما يذكرني ببيانات نقيب الأشراف المعاصر التي يستنكر فيها إحياء ذكرى عاشوراء الحسين!!.

من أين جاءك الشرف يا صاحب الشرف إلا بفضل استشهاد جدك الحسين؟!.

لماذا تدعي الشرف لو لم يكن لأجدادك أئمة اهل البيت فضل الولاية الإلهية ووراثة رسول الله صلى الله عليه وآله.

للأسف فإن مولانا النقيب يأكل الدنيا بفضل أهل البيت ويحارب من يظهر فضلهم أو هو منكر من الأساس لنسبه الشريف، هذا لو صح نسبه!!.

طبعا ليس النقيب وحده من يستمرئ دول الولد العاق لأجداده أسياد البشرية فهناك شيخ (أكبر) منه يمارس ذات الدور (إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح).

الملاحظة الثانية: إثبات الوجودات المعنوية عند الضرورة مثل (لجام النار) ونفيها مكابرة عند عدم الحاجة (مبدأ ولاية أهل البيت).

الملاحظة الثالثة: أن السلاح الوحيد الذي يمتلكه من يأتون لهدم مذهب أهل البيت هو التشكيك (بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآَخِرَةِ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْهَا بَلْ هُمْ مِنْهَا عَمُونَ)، التشكيك في الشخص “الباطني الذي يكذب ويستخدم التقية”!! والتشكيك في المنهج (ما ثبتش ما وردش، ما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين)!!.

حسنا لو كان ممثل منهج أهل البيت على هذه الصورة فلماذا يكون لكم حق السؤال وليس العكس!!.

لماذا لا تثبتوا لنا صحة ما تؤمنون به وتتولوا أنتم عرض أدلتنا بأمانة وصدق وتردون عليها؟!.

ألم ينهى رسول الله ص عن قيل وقال، فما بالكم تطلبون منا المثول أمام استجواباتكم الجائرة؟!، (يقال أن هناك تبشير شيعي ويقال أن هناك مشروع لإعادة الدولة الفاطمية وقيل أنكم…). وقيل أنكم تناولتم العشاء بالأمس ولم تناموا في العراء!!.

تذكرون فيلم (خلطبيطة)؟!.

ما هو الهدف من طهور المولود يوم السبوع؟!. رد لو تقدر!!.

في النهاية هذا هو منهج القوم منذ ألف عام من الزمان في محاولة إنكار الحقيقة الساطعة ونفي طلوع الشمس من المشرق (لأنه ما ثبتش وما وردش يا درش!!).

دكتور أحمد راسم النفيس

‏30‏/09‏/2014

‏الثلاثاء‏، 06‏ ذو الحجة‏، 1435

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق