
دكتور أحمد راسم النفيس يكتب: إسرائيل… الفصل الأخير!!
دكتور أحمد راسم النفيس يكتب: إسرائيل… الفصل الأخير!!
بعد يومين من بدء العدوان الصهيو أمريكي الأعرابي على إيران دخلت المقاومة الإسلامية في لبنان في المواجهة مع إسرائيل.
وضع كثير من المتعاطفين مع المقاومة أيديهم على قلوبهم خوفا من إلحاق الهزيمة بهذه الثلة القليلة المؤمنة.
الاعتداء الإسرائيلي على لبنان كان مقررا ومعدا بالتزامن مع العدوان على إيران والغاية توجيه ضربة قاتلة ونهائية للحزب والوجود الشيعي المقاوم في المنطقة كلها والتمدد الجغرافي شمالا كجزء من تنفيذ الخطة القاضية بإقامة إسرائيل الكبرى والتي أعلن عنها بنيامبن نتنياهو مرارا وتكرارا والتي تشمل كل دول المنطقة بمن فيها تلك التي تغط في سبات عميق.
فوجئ الصهاينة بدخول الحزب إلى ساحة المعركة استباقيا وتصديه للاقتحام اليهودي قبل بدأه بصورة لم يكن يتخيلها في أسوأ كوابيسه.
معركة بنت جبيل
حاول العدو الإسرائيلي الاستيلاء على مدينة بنت جبيل الواقعة على مسافة 3 كيلومترات من حدوده الشمالية مع لبنان عبر الهجوم بعدة فرق من نخبة جيشه إلا أنه هزم في هذه المعركة واضطر للقبول بوقف إطلاق النار ووقف الهجمات البرية مع مواصلة القصف الجوي بعد أكثر من أربعين يوما من القتال.
تجاوز عدد قتلى العدو ألف جندي وأكثر من مائة دبابة ميركافا عدا المدرعات وناقلات الجند.
قطعا لا يمكن أن يكون هذا الجيش المهزوم قادرا على تغيير خارطة المنطقة وإجبار الجميع على تنفيذ أوامره.
في العدوان الإسرائيلي على لبنان عام 2006 بلغ عدد قتلى الصهاينة أكثر قليلا من مائة قتيل أما الآن فقد اقترب العدد من ألف قتيل مما يشير لضراوة المعارك واستماتة الكيان في القتال للاستحواذ على مساحات واسعة من الأراضي اللبنانية لتشكل بعد ذلك قاعدة انطلاق نحو مزيد من التوسع شمالا أي إقامة إسرائيل الكبرى ليس فقط لتحكم المنطقة بل لتحكم العالم وتلك أمانيهم.
لم تحظ هذه المعركة التاريخية بما يكفي من تسليط الأضواء عليها ربما للانشغال بالحرب بين إيران وأمريكا وإسرائيل وربما عمدا حتى لا يساهم القوم في رفع معنويات المقاومة اللبنانية أكثر مما هي عليه.
يقول المراقبون أن بنت جبيل تقع ضمن نطاق تسعى إسرائيل إلى تحويله لمنطقة عازلة بعمق 8 كيلومترات، وهو ما جعل السيطرة عليها هدفاً مركزياً في أي عملية برية جرى التخطيط لها مسبقا.
وأشار هؤلاء إلى أن القوات الإسرائيلية حاولت تطويق المدينة من عدة اتجاهات قبل اقتحامها، إلا أنها واجهت مقاومة شرسة عرقلت هذا التقدم، الأمر الذي حوّل المعركة إلى مواجهة مفتوحة داخل الأحياء.
وتقع بنت جبيل، على بعد نحو 3 كيلومترات فقط من الحدود مع إسرائيل، وتُعد من أبرز مدن الجنوب اللبناني، ليس من حيث موقعها الجغرافي فقط، بل من حيث رمزيتها السياسية والعسكرية أيضا منذ حرب 2006.
وترتفع المدينة عن سطح البحر نحو 770 متراً وتبعُد عن العاصمة بيروت بنحو 122 كلم، وتتمتع بأهمية استراتيجية بتموضعها في القسم الأوسط من الحدود اللبنانية الإسرائيلية بمحافظة النبطية.
وبعد انسحاب إسرائيل عام 2000 من جنوب لبنان، ألقى الأمين العام السابق لـ”حزب الله”، حسن نصر الله، خطابًا في ملعب ببنت جبيل قال فيه إن “إسرائيل رغم امتلاكها سلاحًا نوويًا وأقوى سلاح جو في المنطقة، فهي أضعف من بيت العنكبوت”، ومن هنا تأتي الأهمية الرمزية للمنطقة.
وأشار الخبراء أن عناصر الحزب، لم تعتمد خطوط دفاع ثابتة كما في المواجهات السابقة، بل انتقلت إلى نموذج “الدفاع المرن”.
وأوضح هؤلاء أن الأسلوب الجديد يقوم على استنزاف القوات المهاجمة بدلاً من منع تقدمها بالكامل، وذلك من خلال كمائن متنقلة، وضربات مركزة على خطوط الإمداد، وإعادة الانتشار داخل القرى.
واعتبر الخبير العسكري أن هذا النهج يفسر استمرار القتال في مناطق أعلنت إسرائيل السيطرة عليها، مثل بلدة الخيام، حيث لا تزال الاشتباكات قائمة.
أكثر من ستة أسابيع تكبد فيها الكيان خسائر فادحة في الأرواح والمعدات وغم ذلك فشل في تحقيق الإنجاز الذي كان يسعى لتحقيقه.
الكيان الصهيوني لا يمتلك موارد بشرية مفتوحة ولا حتى في مجال الدفاع المضاد للصواريخ مما يعني إمكانية وصوله إلى حد يمنعه من مواصلة القتال.
ما يتعين إدراكه والتأكيد عليه أن هذا الانكسار الإسرائيلي يشكل هزيمة قاسية لمشروع إسرائيل الكبرى الذي تعمل دولة الكيان على إقامته بالتعاون مع أشقائها صهاينة العرب وهو ما يؤكده تزامن هجوم إسرائيل على لبنان وإيران في نفس الوقت.
تضاربت الأقوال حول من يقود الحرب على المسلمين وهل هو نتنياهو أو ترامب والجواب ليس صعبا فهناك مشروع واحد هو مشروع إسرائيل الكبرى يقوم على تنفيذه الشقيان نتنياهو وترامب وهنالك جنود عرب مشاركون ومنفذون وممولون منهم قطعا مشيخات الخليج رغم أنها تناور وتداور وتتنصل وتسعى للإفلات من العقاب المحتوم.
الكيان الإسرائيلي هو العقل المدبر لمشروع تركيع المنطقة ووضعها تحت الوصاية الأمريكية لمئات السنين أما الأمريكي فهو مقاول التنفيذ الذي يجني ثمار المشاريع حال اكتمالها وهو ما يتفق مع الرؤية القائلة أن إسرائيل هي قاعدة أمريكية متقدمة مهمتها وضع الآخرين في الأقفاص وتأديب المشاغبين مثل إيران وقوى المقاومة وتنفيذ أحكام الإعدام.
وإذا كانت الأخبار تتحدث عن تدمير إيران لعشرات القواعد الأمريكية في المنطقة فإن أهم هذه القواعد هي الكيان الصهيوني.
الشاهد أن الكيان قد تلقى مؤخرا عديد الضربات المهلكة التي تجعل مستقبله على المحك فنحن بإزاء منظومة متكاملة تمول وتسلح وتراوغ وتتوسط وتبرم اتفاقات وقف إطلاق النار لصالح الكيان وأن توجيه ضربات هيكلية لهذه المنظومة يعني انهيارها وأول هؤلاء المنهارين هو الكيان الصهيوني.
دكتور أحمد راسم النفيس
09/05/2026



