مقالات النفيس

دكتور أحمد راسم النفيس يكتب: الخليج والمستقبل المجهول!!

دكتور أحمد راسم النفيس يكتب: الخليج والمستقبل المجهول!!

ما تزال دويلات الخليج على قيد الحياة، تحلم باستعادة الأمن والأمان والعودة إلى وضع الهدوء والاسترخاء أي ما قبل 28 فبراير لحظة بدء العدوان على إيران واستعادة نشاطها الجنسي، لكن هذا يبدو أمرا بعيد المنال بعد أن كانت هذه المنظومة ترتع وتلعب وتحيي حفلات الرقص والطرب  وتستخف بجارها الشمالي في طهران والجنوبي في اليمن اتكاء على حماية الأساطيل الأمريكية.

ولى زمن الهناء والغناء وجاء زمن الفناء!!.

الآن تغير الوضع ولا نبني كلامنا على إحصاءات لخسائر السفن أو الطيران بل على  واقع يقول أن الهجوم فقد قوة الدفع وأن هناك مفاوضات تجري بين أمريكا وإيران رايح جاي لا يقرر الخلايجة مصيرها ولا نتائجها حتى وإن كانوا مطلعين على مسارها وتفاصيلها لكنهم لا يعرفون إلى أين المصير!!.

كان بوسع القوم الحفاظ على مكاسبهم التاريخية وهي البقاء في المكان ومواصلة الاستمتاع بالحياة، لكنهم لأسباب تتعلق باستكمال الوجاهة قرروا المشاركة النشطة في غزوة ترامب التي لم تحقق لهم ما كانوا يتمنون بل تسببت في انتقالهم من حالة الاستقرار إلى حالة القلق والخوف من المجهول.

تجاهل القوم حكمة الإمام علي عليه السلام (لَا تُخَاطِرْ بِشَيْ‏ءٍ رَجَاءَ أَكْثَرَ مِنْهُ) ففقدوا ما كان لديهم من أمان واستقرار وهو رأس مالهم الأساس والأبقى الذي منحهم هذا النمو والثراء.

ما جرى خلال الحرب من عدوان على إيران واغتيال قادتها سيبقى سيفا مصلتا على رقابهم ولن تستقر الأوضاع إلا بعد أن تتساوي الرؤوس التي سقطت أقله من الناحية العددية.

(أَلَا وَإِنَّ لِكُلِّ دَمٍ ثَائِراً وَلِكُلِّ حَقٍّ طَالِباً وَإِنَّ الثَّائِرَ فِي دِمَائِنَا كَالْحَاكِمِ فِي حَقِّ نَفْسِهِ وَهُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا يُعْجِزُهُ مَنْ طَلَبَ وَلَا يَفُوتُهُ مَنْ هَرَبَ). الإمام علي بن أبي طالب ع.

المفاوضات الجارية الآن بين أمريكا وإيران تتعلق بمصير الخليج فالوجود الأمريكي في المنطقة وجود مرحلي ومؤقت وإن طال الزمان وفي زمن ليس بالبعيد ستخلو المنطقة من الأمريكي كما الإسرائيلي وسيبقى القوم بمفردهم (وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ مَا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاءُ لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنْكُمْ مَا كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ) الأنعام 98.

لو كانت الأوهام التي بنى عليها الخلايجة قرار المشاركة في غزوة ترامب قابلة للتحقيق لتمثلت الآن في نصوص مكتوبة ضمن اتفاقات استسلام ورضوخ إيرانية للإرادة الأمريكية ولكن شيئا من هذا لم ولن يحدث.

الأمريكي مجبر على تقديم تنازلات من هيبته ومكانته التي كانت ولم تعد أما التنازلات الواقعية فستكون من كيسهم عدا أموالهم التي دفعت نقدا ومقدما ناهيك عن متأخرات الحساب للأمريكي وتلك التي ستدفع حتما لليمني كي يمكن لهم مواصلة الاستمتاع بالحياة وإقامة المهرجانات في دبي والرياض.

المفاوضات تدور الآن حول مضيق هرمز ومياه الخليج ولا أحد من هؤلاء يمكنه أن يسحب التفويض المطلق الممنوح للمجنون ترامب وصدق الله تعالى (وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آَمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ) النحل. (112)

دكتور أحمد راسم النفيس

‏20‏/05‏/2026

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى