
دكتور أحمد راسم النفيس يكتب: عبد الناصر والإخوان من الظالم ومن المظلوم ومن الضحية؟؟
دكتور أحمد راسم النفيس يكتب: عبد الناصر والإخوان من الظالم ومن المظلوم ومن الضحية؟؟
في عام 1976 كنت في المرحلة النهائية للدراسة في كلية الطب جامعة المنصورة في نفس الوقت الذي كنت فيه رئيسا لاتحاد طلاب الكلية وكنت أبذل مجهودا هائلا نصرة للاتجاه الإسلامي مما اضطرني لتأجيل مادة الجراحة إلى الدور الثاني لعدم استطاعتي الجمع بين المهمتين بسهولة.
أذكر من بين ما قمنا به هو دعوة عدد من المشايخ لإلقاء المحاضرات في الجامعة من بينهم الشيخ محمد الغزالي والشيخ سيد سابق ومرشد يالإخوان عمر التلمساني وشخصيات إسلامية أخرى من الإخوان وغيرهم.
عقدنا أيضا ما سمي بالملتقى الإسلامي الأول والثاني حيث حاضر فيه عدد من نجوم التيار وكان للعبد لله وقفة لما منعت الحاجة زينب الغزالي من عقد ندوة في كلية التجارة التي كان عميدها الإخواني السابق الدكتور محمود عساف وقمت باستضافتها في كلية الطب.
أما عن طبيعة التيار الإسلامي المقصود فقد كان الشعار عاما فضفاضا إلى أن جاء الإخوان فاستلموا ما يعتبرونه أمانتهم وما يرونه حقا ثابتا لهم أي إدارة شئون عموم الإسلام في الهند والسند وبلاد تركب الأفيال.
يضاف لى ذلك أن السادات كان متماهيا مع هذا التيار باعتبار خصومته مع اليسار والناصريين وكان راغبا في تحجيمهم وكان يرغب أيضا كما ظهر بعد ذلك في تهيئة الأرض لتوظيف هذا التيار في مواجهة خصوم الإمبراطورية الأمريكية كما حدث بعد ذلك في أفغانستان.
في العام 1976 أخذني الحاج محمد الششتاوي جارنا آنئذ لزيارة الحاج محمد العدوي مسئول الإخوان الذي أطلق سراحه بعد عشرين عاما قضاها مسجونا في محاولة اغتيال عبد الناصر منذ عام 1954 وحتى إطلاقه عام 1974 واتفقنا على العمل مع الجماعة.
لم يكن هذا الأمر سارا للأخ خيرت الشاطر المعيد في هندسة المنصورة آنئذ والذي تربع على عرش التنظيم في الجامعة ولم يكن يرغب في منافس ولو محتمل على عرشه الذي عليه استوى!!.
بدأت المناكفات وحروب الطعن والتشويه التي أدارها الأخ خيرت وأتباعه ومن ضمنهم الأخ محمد عبد الرحمن وكلاهما أصبح بعد ذلك من الرؤوس الكبيرة فالثاني كان نائبا للمرشد عند اعتقاله مؤخرا والشاطر لا يحتاج لمن يعرفه للناس.
كان الحاج محمد العدوي ورغم أنه كان إنسانا مهذبا ودمث الخلق إلا أنه كان محدود الثقافة للغاية خاصة وأن الثقافة ليست شرطا من الشروط اللازمة لاعتلاء المناصب في قيادة الإخوان.
وحده الحاج محمود عُبية مسئول شربين هو من كان مثقفا ولديه انفتاح فكري وكان يؤمن بالعمل المفتوح وكنت مقربا منه مما زاد في أوجاعي و آلامي وضاعف من حملة التشهير التي يشنها القائد الملهم خيرت الشاطر.
ماذا أراد أو يريد الإخوان
في أوائل عام 1985 غادرت الجماعة في صمت دون مهاترات فالمضايقات جاوزت حد الاحتمال ولم أكن أبحث عن بديل أو انتقال لجماعة أو تنظيم آخر.
بعدها التقيت بأحد الأعزاء وأبلغته بالخبر فقال لي هناك جماعة جديدة يجري إنشاؤها هي الجماعة الإسلامية فقلت له شكرا، لم أعد أريد الالتحاق بهذه الجماعة ولا غيرها من أصحاب الثقافة (الرفيعة) ولم أعد أرغب أن يقودني أحد من هؤلاء ولا أرغب في قيادة أحد منهم!!.
مضيت في طريقي منفردا أقرأ وأفكر واستخلص ما يتعين علي استخلاصه وانطلقت في رحلة تحول فكري (إلى الله ركضا بغير زاد).
انطلقت مسيرة الإخوان عام 1928 حيث مُنح حسن البنا رتبة الإمامة كما رتبة شهيد ولا أدري ما هو استحقاق حسن البنا الذي يؤهله لحمل كل هذه الألقاب رغم أنه قتل رأسا برأس.
الإمامة تعيين إلهي وهي امتداد للنبوة والإمام مكلف بمهمة إلهية (وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا) وآخر الأئمة عند المسلمين هو المهدي المنتظر وليس حسن البنا ولا حسن الهضيبي.
في غمرة انفعاله وهياجه قال حسن البنا (الأخوان سيستخدمون القوة العملية حين لا يجدي غيرها وحين يثقون أنهم قد استكملوا عدتهم وأنه عندما يبلغ عددهم ثلاثمائة كتيبة قد جهزت نفسها فسيقتحم بهم لجج البحار وعنان السماء ويغزو بهم كل جبار عنيد ولن يغلب اثنا عشر ألف من قلة).
أنفذ الرجل وعده وصدق عهده لكنه جهز هذا العدد من ضباط الجيش الذين وثقهم ووثق بهم الصاغ محمود لبيب وخلفه في مهمته الإلهية الأخ عبد الرحمن السِندي وانقلب على النظام الملكي في مصر أي أنه انقلب لصالح آل سعود على أسرة محمد علي.
حتى الرفيق الحاج خالد محيي الدين أقسم يمين الولاء لجيش الإخوان السري وغدر به الزعيم ناصر ولم يسمح بعودته إلى مصر إلا بوساطة اليهودي هنري كوريل لينشر ماركسيته المعدلة وراثيا.
لم يقم الزعيم ناصر بدعس الإخوان وحدهم بل قام بدعس رفاقه الأحرار ولاحقهم بأحكام الإعدام بدءا من عبد المنعم عبد الرؤوف وصولا إلى قتل صديق العمر عبد الحكيم عامر.
هل حاول الإخوان اغتيال عبد الناصر
عندما تراجع تاريخ الإخوان ترى بوضوح أن الجماعة بارعة في الاعتذارات ولكنها أبدا ليست مقنعة واللوم يقع دوما على التآمر الأجنبي وينسى القوم أو يتناسون أنهم صعدوا للسلطة وتحديدا في مصر بدعم بريطاني أمريكي واقرأوا مذكرات صلاح شادي.
يرتكبون الأخطاء ويسقطون في الحفر والكوارث اعتمادا على قدرات خارقة لا أدري من أين جاءوا بها.
قطعا ليس الابتلاءات والمصائب تصيب الإخوان حصرا وتستثني غيرهم إلا أن الكارثة في سياسة القفز والانتحار التي أودت بهم وكلفتهم الكثير.
لست هنا بصدد إحياء حفل تشهير بالإخوان وإثبات أنهم ارتكبوا أخطاء لم يسبقهم إليها أحد من العالمين فكل التيارات ارتكبت وأخطأت وإنما الكارثة أنهم يوقنون أنهم أولى الناس من العالمين بقيادة العالمين!!.
أما أن الزعيم ناصر نصب لهم فخا عندما حاولوا اغتياله وأوقعهم فيه فهذه حقيقة لا يمكن إنكارها لكن خطة الاغتيال التي وافق عليها الهضيبي وركبها ناصر كانت نموذجا للغباء السياسي والتكتيكي.
الإخوان دعموا وصول عبد الناصر للسلطة ثم انقلبوا عليه وكذا السادات ثم مبارك وهم ينتظرون الآن مبادرة تعيدهم إلى الحياة وتعيد توظيفهم وفقا للمثل الشعبي (اللي ما يرضاش بالتوت يرضى بحطبه).
هل يفكر الإخوان الآن حقا في اعتزال المنافسة السياسية والاكتفاء بالدور الثقافي والفكري؟!.
ممكن ولكن عن أي فكر وثقافة يتحدثون؟؟!!.
لا فكر ولا ثقافة.
قضي الأمر الذي فيه تستفتيان.
دكتور أحمد راسم النفيس
28/10/2025



