مقالات النفيس

دكتور أحمد راسم النفيس يكتب: العرب يبحثون عن سيد جديد!!

دكتور أحمد راسم النفيس يكتب: العرب يبحثون عن سيد جديد!!

الأزمة التي يعيشها العرب الآن أزمة وجود فهم يجهلون مصيرهم المنتظر بعد نهاية الحرب خاصة وأنهم لا يؤمنون بالمهدي المنتظر رغم أن كثيرا منهم لا يمانع في الاصطفاف خلف المسيا اليهودي المنتظر سواء كان ذلك عن قناعة أو لمجرد الرضا بالتبعية والذل.

حديثنا ليس عن مسار المواجهة وتفاصيلها أو مسار المفاوضات فهناك من يقوم بهذه المهمة بدأب ومثابرة.

منذ نهاية الحرب العالمية الأولى والقضاء على السلطة العثمانية حصل العرب على جامعة للدول الناطقة بالعربية تتمتع فيها مصر بقيادة شكلية أما القيادة الحقيقية فكانت بيد الإنجليز واستقرت بعد ذلك بيد الأمريكي وتابعه السعودي.

أما وكيلهم في المنطقة فهو السعودي الوهابي المتحالف مع اليهودي خاصة بعد الهزيمة المزدوجة لخالد الذكر في سيناء واليمن واضطراره للرضوخ للشروط السعودية في قمة الخرطوم حيث كان عام 1967 المبارك بداية الاجتياح الوهابي لمصر وليس من رأى كمن سمع!!.

من يومها ونحن ندفع فاتورة هزائم الزعيم وقراراته المرتجلة التي أحدثت ضجيجا هائلا غطت على خسائرنا الهائلة ولا صوت يعلو فوق صوت المعركة!!.

الأمريكي يأمر فيطاع…

حاربوا الاتحاد السوفييتي… يحاربون الاتحاد السوفييتي.

حاربوا إيران يحاربون إيران!!

أبرموا صلحا مع إسرائيل يبرمون صلحا مع إسرائيل!!

ألم يقل السادات أن 99% من أوراق اللعبة بيد أمريكا.

هذه السياسة ضمنت بقاء منظومة ما بعد الدولة العثمانية لمدة قرن تقريبا ومن اعترض انطرد ليس فقط من الحكم بل من الوجود مثلما حدث للأحمق صدام حسين.

عقوبة الطرد لا تحتاج بالضرورة لغزو عسكري وهناك أساليب أخرى متنوعة يعرفها خبراء الدهاليز والكواليس كما أن لله جنودا من عسل.

طبعا أمريكا لا تأمرهم خلاف رغباتهم خاصة فيما يتعلق بإيران وهذا يفسر حالة الانسجام والتماهي مع الأمريكي فهناك التقاء في الأمزجة والأهواء والمهم عند أغلب هؤلاء هو حياة اللهو والتمتع والشواطئ والقصور.

العودة لأوضاع ما قبل 28 فبراير 2026 والتنعم بالاحتلال الأمريكي وقواعده أصبح ضربا من الخيال كما أن الاتكاء على القوى الذاتية أمر محال ويقال أن الإسرائيلي يعرض عليهم مواصلة الحرب تحت إمرته وليس هذا أو ذاك ممكن بأي حال!!.

الطريقة التي تدار بها المنظومة الحاكمة ليست قاصرة على العرب فهي هي في كل مكان وطأته أقدام الإنسان.

السلطة في العالم هرم يمتلك نفوذا من أعلى إلى أسفل وهناك مستوى أفقي من التخادم داخل نفس النظام أو بين مجموعة من النظم ولعل هذا يشرح معنى اعتراف النظم السياسية بعضها ببعض.

المعنى أن النظام العربي الحالي المهترئ باق في مكانه بضمانة أمريكية وإلا لتمكن التحالف الإماراتي السعودي من الاستحواذ على إمارة قطر في غزوة 2017 كما هو معلوم.

الآن يبدو واضحا وبعد اندلاع الحرب بين ضفتي الخليج أن النظام السياسي العربي يعاني من أزمة مصير لا يعلم مداها إلا الله خاصة دويلات الخليج التي تفتقر لمقومات الوجود الذاتي ليس فقط على المستوى الجغرافي بل أيضا على المستوى الاجتماعي.

كيف يمكننا أن نفسر قيام السلطة الكويتية بسحب جنسيات آلاف المواطنين وطردهم من المنظومة الاجتماعية؟!.

عندما يضطر المرء لخلع أحد أسنانه يتردد كثيرا فكيف لنا أن نفهم قيام السلطة الكويتية بخلع أكثر من مائة ألف إنسان من تركيبتها الاجتماعية وإلقائهم في المجهول؟!.

أما في البحرين فالعائلة الحاكمة تستورد مواطنين من أعراق تختلف عن أبناء الدولة وتغدق عليهم العطاء كي يصبح البحارنة الأصلاء أقلية في بلدهم.

العدوان الإسرائيلي الأمريكي على إيران لم يصل لنهايته بعد ومن الصعب التنبؤ بنهايته ولا أحد يعرف على وجه الدقة إلى أين تصير الأمور.

هل سيعود الجور إلى أوطانه والباطل إلى نصابه؟!.

يزعمون أن هناك رغبة في البحث عن سيد جديد يقال أنه الصين وهو كلام لا يبدو قابلا للتصدبق أو التطبيق فالعلاقة بين العرب وأمريكا لم تكن يوما تحالفا عابرا فالأنجلو ساكسوني هو الذي جلب هذه الأسر وقام بمنحها الحكم في هذه البلدان وكلفهم بإدارة الثروة نيابة عنه.

لا أصدق ما يردده البعض عن التوجه الاستراتيجي تحو الشرق كونه يناقض طبيعة الأشياء وطبيعة البشر الذين جرى خبزهم وعجنهم في محاضن الاستكبار العالمي.

تقارب تكتيكي مع روسيا والصين أمر ممكن أما الحديث عن استبدال للسيد الأمريكي بسيد صيني فهذا أمر مستبعد وربما مستحيل.

هنا يصبح الحديث عن نظام عالمي مهدوي جديد أمرا قابلا للتصديق رغم أنهم يؤكدون على انقضاء زمن المعجزات ورغم أن العدو يؤكد على اقتراب زمن المسيا اليهودي وقيام مملكة إسرائيل الكبرى.

كارثة اليمن والنظام العربي المنهار

النظام العربي المفكك والمنهار نظام وهابي إخواني لكن بلا إخوان كما أن حاخامات الوهابية يؤدون دورهم في الظل دون امتلاك حق النقض اكتفاء بحق النفض أي تكفير من يتمرد عليهم أو على السلطان!!.

لم يتقبل السعودي (عمود خيمة النظام العربي) أي حل سلمي ديموقراطي لأزمة اليمن السياسية عبر اتفاق الموفنيبك (فبراير 2015) والذي ضمن تمثيل كل مكونات الشعب اليمني مفضلا استخدام القوة لمحو أنصار الله من الوجود.

بعد شهر واحد مارس 2015 قرر السعودي عمود الخيمة حشد القطيع العربي الكسيح لاجتياح اليمن وفرض شروطه على هذا البلد دون حاجة لاختبارات لياقة بدنية ولا ذهنية وها هي النتائج الكارثية لهذا الهوس السلطوي تتبدى الآن في معارك الساحل اليمني.

سقط المشروع السعودي الوهابي عمود خيمة العرب وهم الآن في العراء.

أسوأ ما في هذه الهزيمة ليس المواقع التي خسرها التحالف الصهيووهابي بل في تفكك هذا التحالف الملصوق بلاصق الوهم المحتشد دفاعا عن (الصحابة وأم المؤمنين) فالواقع يكذب كل هذه الدعايات الفارغة.

ولتعلمن نبأه بعد حين.

دكتور أحمد راسم النفيس

‏20‏/04‏/2026                         

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى