
دكتور أحمد راسم النفيس يكتب: قادمون وراحلون تجميع المجتمع وتفكيك المختلف
قادمون وراحلون تجميع المجتمع وتفكيك المختلف
دكتور أحمد راسم النفيس يكتب: قادمون وراحلون تجميع المجتمع وتفكيك المختلف
الفناء من أجل البقاء!!
نموت ونفنى ليبقى ملك هؤلاء!!.
(عَلَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى سَيَجْمَعُهُمْ لِشَرِّ يَوْمٍ لِبَنِي أُمَيَّةَ كَمَا تَجْتَمِعُ قَزَعُ الْخَرِيفِ يُؤَلِّفُ اللَّهُ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَجْمَعُهُمْ رُكَاماً كَرُكَامِ السَّحَابِ ثُمَّ يَفْتَحُ لَهُمْ أَبْوَاباً يَسِيلُونَ مِنْ مُسْتَثَارِهِمْ كَسَيْلِ الْجَنَّتَيْنِ حَيْثُ لَمْ تَسْلَمْ عَلَيْهِ قَارَةٌ وَلَمْ تَثْبُتْ عَلَيْهِ أَكَمَةٌ وَلَمْ يَرُدَّ سَنَنَهُ رَصُّ طَوْدٍ وَلَا حِدَابُ أَرْضٍ يُذَعْذِعُهُمُ اللَّهُ فِي بُطُونِ أَوْدِيَتِهِ ثُمَّ يَسْلُكُهُمْ يَنَابِيعَ فِي الْأَرْضِ يَأْخُذُ بِهِمْ مِنْ قَوْمٍ حُقُوقَ قَوْمٍ وَيُمَكِّنُ لِقَوْمٍ فِي دِيَارِ قَوْمٍ وَايْمُ اللَّهِ لَيَذُوبَنَّ مَا فِي أَيْدِيهِمْ بَعْدَ الْعُلُوِّ وَالتَّمْكِينِ كَمَا تَذُوبُ الْأَلْيَةُ عَلَى النَّارِ). الإمام علي بن أبي طالب.
عديدة هي المواضع التي تحدث وفيها القرآن عن استبدال أمة بأمة ومرحلة بمرحلة، رغم أن أغلب من يقرأون كتاب الله لا يتدبرون المعنى الكامن وراء هذه الآيات.
في ساحة الحساب أمام الله تختلف المسئولية الفردية عن تلك الجماعية أي مسئولية الأمة.
المسئولية الجماعية أي مسئولية الأمة مسئولية تضامنية تبدأ من القمة وصولا إلى القاعدة (إِنَّمَا يَجْمَعُ النَّاسَ الرِّضَا وَالسُّخْطُ وَإِنَّمَا عَقَرَ نَاقَةَ ثَمُودَ رَجُلٌ وَاحِدٌ فَعَمَّهُمُ اللَّهُ بِالْعَذَابِ لَمَّا عَمُّوهُ بِالرِّضَا فَقَالَ سُبْحَانَهُ فَعَقَرُوها فَأَصْبَحُوا نادِمِينَ فَمَا كَانَ إِلَّا أَنْ خَارَتْ أَرْضُهُمْ بِالْخَسْفَةِ خُوَارَ السِّكَّةِ الْمُحْمَاةِ فِي الْأَرْضِ الْخَوَّارَةِ) علي بن أبي طالب ع.
المسئولية الجماعية تتسع أو تضيق حسب سعة قاعدة القادة والمشاركين والفاعلين وحتى جماهير المؤيدين وهي تختلف عن مسئولية الفرد عن أعماله وعبادته وذنوبه (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ).
الطبيعة البشرية تمتاز بحب البقاء وتتعاطى مع الحياة على قاعدة الاستمرار وتمني البقاء والدوام ولو كان دوام اللحظة فالشاب يعتقد أن قوته وقدرته باقية وأصحاب السلطة يأملون دوامها واستمرارها ولا يخطر على بالهم إمكانية زوالها وكأنهم خلقوا لها أو أنها خلقت لهم!!.
أصحاب المال والثروة يظنون أنهم يملكون الخلود (وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ * الَّذِي جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُ * يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ) الهمزة 1-3.
كما أن المضطهدين لا يرون الفرج والنصر وشيكا رغم أنه ربما كان على بعد لحظات قريبة منهم.
يشكو أصحاب موسى عليه السلام إليه ما لحق بهم من أذى فيأتيهم الجواب:
(قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ * قَالُوا أُوذِينَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنَا وَمِنْ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا قَالَ عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ) الأعراف 128-129.
دارت الأيام ومرت السنين ونزل العقاب بالفراعنة الظالمين وتحقق وعد الله بنصر المظلومين.
(فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ* وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ) الأعراف 136-137.
يتكرر مفهوم الوراثة مرارا في القرآن تارة عند الحديث عن الأمم السابقة وتارة أخرى عند الحديث عن المستقبل ومآل الصراع بين
الحق والباطل (وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ * إِنَّ فِي هَذَا لَبَلَاغًا لِقَوْمٍ عَابِدِينَ * وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ) الأنبياء 105-107.
يدرك العقل البشري أن لكل شيء نهاية لكن البشر قد لا ينتبهون لأن هناك استبدال للدور والموقع وأن انتهاء وجود شخص أو جماعة لا يعني ترك تلك المساحة للفراغ وأن لله رجال يدافعون عن إرادته ويبلغون رسالته للناس وهم ليسوا ملائكة مقربين ولا أنبياء مرسلين ولا أئمة معصومين.
(الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا) الأحزاب. (39)
(اللَّهُمَّ بَلَى لَا تَخْلُو الْأَرْضُ مِنْ قَائِمٍ لِلَّهِ بِحُجَّةٍ إِمَّا ظَاهِراً مَشْهُوراً وَإِمَّا خَائِفاً مَغْمُوراً لِئَلَّا تَبْطُلَ حُجَجُ اللَّهِ وَبَيِّنَاتُهُ وَكَمْ ذَا وَأَيْنَ، أُولَئِكَ وَاللَّهِ الْأَقَلُّونَ عَدَداً وَالْأَعْظَمُونَ عِنْدَ اللَّهِ قَدْراً يَحْفَظُ اللَّهُ بِهِمْ حُجَجَهُ وَبَيِّنَاتِهِ حَتَّى يُودِعُوهَا نُظَرَاءَهُمْ وَيَزْرَعُوهَا فِي قُلُوبِ أَشْبَاهِهِمْ هَجَمَ بِهِمُ الْعِلْمُ عَلَى حَقِيقَةِ الْبَصِيرَةِ وَبَاشَرُوا رُوحَ الْيَقِينِ وَاسْتَلَانُوا مَا اسْتَوْعَرَهُ الْمُتْرَفُونَ وَأَنِسُوا بِمَا اسْتَوْحَشَ مِنْهُ الْجَاهِلُونَ وَصَحِبُوا الدُّنْيَا بِأَبْدَانٍ أَرْوَاحُهَا مُعَلَّقَةٌ بِالْمَحَلِّ الْأَعْلَى أُولَئِكَ خُلَفَاءُ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ وَالدُّعَاةُ إِلَى دِينِهِ آهِ آهِ شَوْقاً إِلَى رُؤْيَتِهِمْ) علي بن أبي طالب ع.
التدبير الإلهي للكون عامة ولأمة لا إله إلآ الله حقيقة لا تقبل الإنكار رغم أن كثيرين يظنون أن الأمة بلغت مرحلة الرشد وليست بحاجة لإدارة ولا لتدبير إلهي حنى أنهم يسمون خلفاءهم بالخلفاء الراشدين ويعتبرون الثناء عليهم والتسبيح بحمدهم ركنا من أركان التوحيد بينما يقول الواقع أن أمتنا ما تزال تسقط وتتدهور من أعلى التل كجلمود صخر حطه السيل من علٍ وهي تصر على الاستقرار في القاع في مكانها السحيق.
(وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ) الحج. (31)
أفلا يتدبرون القرآن!!
(هَاأَنْتُمْ هَؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ) محمد (38)
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآَخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآَخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ * إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) 38-39. التوبة
(وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) النور (55).
يحدثنا القرآن في مواضع عديدة عن الاستبدال والاستخلاف والتوريث وهو أمر مختلف تماما عن توريث السلطة.
إنه تغيير مدار من الإرادة الإلهية الحكيمة وليس عملا عشوائيا (مَا نَنْسَخْ مِنْ آَيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَيا عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) البقرة (106).
اعتاد البشر على التعاطي مع الوصايا الإلهية بمنطق (سمعنا وعصينا) أي أن لله أن يقول ما يريد قوله ونحن نفعل ما نود فعله.
هنا يتعين أن تتدخل القدرة الإلهية والجبر الإلهي لحسم الصراع (لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ) الحديد (25).
أين نحن الآن… هل استوجبوا الغير؟؟
وَطَالَ الْأَمَدُ بِهِمْ لِيَسْتَكْمِلُوا الْخِزْيَ وَيَسْتَوْجِبُوا الْغِيَرَ حَتَّى إِذَا اخْلَوْلَقَ الْأَجَلُ وَاسْتَرَاحَ قَوْمٌ إِلَى الْفِتَنِ وَأَشَالُوا عَنْ لَقَاحِ حَرْبِهِمْ لَمْ يَمُنُّوا عَلَى اللَّهِ بِالصَّبْرِ وَلَمْ يَسْتَعْظِمُوا بَذْلَ أَنْفُسِهِمْ فِي الْحَقِّ حَتَّى إِذَا وَافَقَ وَارِدُ الْقَضَاءِ انْقِطَاعَ مُدَّةِ الْبَلَاءِ حَمَلُوا بَصَائِرَهُمْ عَلَى أَسْيَافِهِمْ وَدَانُوا لِرَبِّهِمْ بِأَمْرِ وَاعِظِهِمْ. علي بن أ[ي طالب ع.
أصبح الاستبدال الآن حتما مقضيا نراه بأعيننا.
إنهم يرونه بعيدا ونراه قريبا.
يعتقد القوم أنهم يواجهون أزمة طارئة ومحنة عابرة يمكن تجاوزها بدعم ومساندة ترامب ونتنياهو وهذا وهم كبير إذ يمكن أن تكون أزمة النهاية وأن قانون الاستبدال يوشك أن ينطبق عليهم ليستبدل الله بقوم قوما وبيوم يوما.
(وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ) يونس (53).
(وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَرِيبًا) الإسراء 51.
حقبة استنفذت رصيد أمتنا الأخلاقي والاجتماعي توشك أن تنتهي وهم يقاتلون الآن باستماتة من أجل بقاء هيمنتهم وهيهات هيهات.
دكتور أحمد راسم النفيس
20/10/2026



