
دكتور أحمد راسم النفيس يكتب: حرب الحقراء على السادة الملوك والأمراء!!
دكتور أحمد راسم النفيس يكتب: حرب الحقراء على السادة الملوك والأمراء!!
من يتابع الحروب الدائرة في المنطقة يرى بوضوح كم العنجهية والغطرسة التي يتحلى بها حكام الأمر الواقع ملوك المنطقة وأمرائها!!.
في اليمن يؤكد إعلام الخليج الذي أنشأته بريطانيا التي كانت عظمى على وصف الحكومة التابعة للرياض بالشرعية بينما يوصف الجيش اليمني التابع لحكومة صنعاء بمليشيات الحوثي والمعنى أن الحرب تدور بين السادة الملوك والرؤساء الحائزين على شعار الجودة والمتمردين الخارجين عن طاعة الأمير!!.
التبعية للرياض حرية وسيادة وكرامة أما التآخي مع إيران فهي ذيلية وتبعية وتنفيذ لأعراضها الخبيثة!!.
الكلام لا يتعلق باللياقات بل بالطريقة التي يرى بها هؤلاء خصوم السياسة رغم أنهم كانوا يوما ما مجرد متمردين وأن ملكهم لا يمتد مئات السنين.
نسي السعودي أنه كان حركة تمرد مدعومة من الإنجليز سعت للاستيلاء على الحكم في جزيرة العرب وأنه ادعى على خصومه ومعارضيه بالكفر ليبرر قطع رؤوسهم ونهب أموالهم وأن الجيش المصري الذي حاربهم وقضى عليهم كان متبعا لفتاوى تعتبرهم خارجين على الشرعية بينما هم يصفون الآن أنصار الله بأنهم خارجين على الشرعية وغير معترف بهم دوليا!!.
هل كانت الحركة الوهابية عندما قضى عليهم المصريون معترف بها دوليا؟!.
نسي الوهابيون تاريخهم الدموي وكيف سيطروا على جزيرة العرب مدعومين من الإنجليز ثم من الأمريكيين والآن يزعمون أنهم ورثوا الحكم كابرا عن كابر والأسوأ من هذا أنهم يعتقدون أنهم يمتلكون تفويضا إلهيا يمنحون بموجبه الشرعية وحق البقاء لمن رضوا عنه ويحجب هذا الحق عن أعدائهم.
قبل أعوام وليس قرون قام التحالف الصهيووهابي بمحاربة النظام الحاكم في سوريا حتى تمكنوا من إسقاطه وكان الإرهاب الوهابي الداعشي غير معترف به دوليا بل كان مدانا وهناك مكافأة بملايين الدولارات على رأس الجولاني إلى أن سقط نظام بشار الأسد وعندها جرى محو الإدانات وحل محلها الاعتراف واللقاءات وتبادل الزيارات.
القوى الحاكمة الآن في المنطقة لم تستلم السلطة عبر إرادة شعبية بل عبر التغلب – أحيانا يسمونها ثورة- ولا أعتقد أن مبدأ التغلب يمكن شطبه من القاموس السياسي العربي فهو مبدأ جرى تشريعه (وقد أجمع الفقهاء على وجوب طاعة السلطان المتغلّب والجهاد معه قال ابن بطال: وقد أجمع الفقهاء على وجوب طاعة السلطان المتغلّب والجهاد معه، وأن طاعته خير من الخروج عليه؛ لما في ذلك من حقن الدماء وتسكين الدَّهماء.
*وقد مثَّل العلماء لهذه الطريقة بما وقع في خلافة عبد الملك بن مروان، فقد نصَّب ملكه بالقهر، وغلب الناس بسيفه، حتى أذعنوا له، وذلك لما خرج على ابن الزبير فقتله، واستولى على البلاد وأهلها، وبايعه الناس طوعًا وكرهاً، ودعوه إماماً(.
وإذا كان السمع والطاعة لعبد الملك بن مروان واجبا شرعا فما هو المانع من السمع والطاعة لعبد الملك الحوثي وكلاهما عبد الملك رغم أن عبد الملك الحوثي لم يقصف الكعبة مثلما فعل عبد الملك بن مروان؟!.
أما عن حروب إسقاط النظم وشطب من لا يرضى عنه آل سعود وأذنابهم في قطر والإمارات وإعادة تشكيل المنطقة وهابيا وإسرائيليا وتركيا فقد وصلت إلى نهايتها على يد فقراء اليمن وهو أمر بالغ الخطورة والأهمية.
الخليج المنتشي بتحالفه مع أمريكا وإسرائيل والذي سعى وما زال يسعى لإسقاط النظم التي لا يرضى عنها فتح على نفسه أبواب الجحيم وسيحترق حتما بنيران هو من أشعلها ونفخ فيها.
الآن تدخل المنطقة والعالم حقبة جديدة مختلفة عما سبقها (وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ * وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ) القصص 5-6.
دكتور أحمد راسم النفيس
10/09/2026



