مقالات النفيس

دكتور أحمد راسم النفيس يكتب: حروب المنطقة البؤس الثقافي والأخلاقي والعقائدي

دكتور أحمد راسم النفيس يكتب: حروب المنطقة البؤس الثقافي والأخلاقي والعقائدي

شهد العام 2026 اندلاع الحروب المؤجلة في المنطقة بدءا من العدوان الأمريكي على الجمهورية الإسلامية الإيرانية وردة الفعل على دول الخليج التي انطلق منها العدوان وصولا إلى الحرب الدائرة الآن بين اليمن والمملكة الوهابية.

لنبدأ بالبؤس الأخلاقي الذي يرى أن الإجرام الذي يمارسه آل سعود في حق الشعب اليمني حق مشروع لا يجوز استنكاره بل يوجب الشكر والثناء.

لا تثريب عليكم يا سعوديين اقصفوا من شئتم وجوعوا من شئتم فأنتم الأعلون فأنتم وحدكم المؤمنون!!، أما إن قام اليمنيون بالرد بالمثل فهذا إجرام وعدوان على المدنيين.

السعوديون الوهابيون لدى تأسيس كيانهم اجتاحوا وأبادوا الأبرياء في جزيرة العرب وامتد إجرامهم نحو كربلاء العراق لكنهم يدعمون الآن ما يسمى بالشرعية وكأن الوحي قد نزل بها من السماء وصدقه قرار مجلس الأمن على طريقة رؤيا صادفت وحيا!!.

ألم يقل سبحانه (وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) المائدة 45.

أذرع إيران وأجنحة آل سعود!!

السعوديون والمتسعودون لا يكفون عن وصف أنصار الله بأنهم أذرع إيران وكأن التبعية لإيران عار وذنب لا يغتفر أما الذيلية والاستزلام لآل سعود أزلام الإنجليز والأمريكان شرف وفخر لا يعادله فخر ولا شرف وهؤلاء الأزلام هم ملائكة أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع خلقهم الله وسخرهم لخدمة آل سعود!!. 

أنصار الله في اليمن والمقاومة في لبنان مجرد أذرع تحركها إيران أما وهابيو اليمن وذباحي داعش فهم ملائكة أرسلهم الله رحمة للعالمين وظيفتهم إرسال الناس للجنة.

ثقافة قائمة على الكبر والاستعلاء والإجرام والاستهانة بقيمة الإنسان وامتهان كرامته.

سلالة سمرة ابن جندب يريدون البقاء على عرش الكون!!

روى ابن جرير الطبري في تاريخه قال: وولى زياد حين شخص من البصرة إلى الكوفة سمرة بن جندب فحدثني عمر قال حدثني إسحاق بن إدريس قال حدثني محمد بن سليم قال سألت أنس بن سيرين: هل كان سمرة قتل أحدا؟ قال وهل يحصى من قتل سمرة بن جندب؟! استخلفه زياد على البصرة وأتى الكوفة فجاء وقد قتل ثمانية آلاف من الناس فقال له هل تخاف أن تكون قد قتلت أحدا بريئا قال لو قتلت إليهم مثلهم ما خشيت!!.

وفي سنة 53هـ مات زياد بن سمية وعلى البصرة سمرة بن جندب خليفة له وعلى الكوفة عبد الله بن خالد بن أسيد فأقر معاوية سمرة على البصرة ثمانية عشر شهرا ثم عزله فقال سمرة (رضي الله عنه؟!): لعن الله معاوية والله لو أطعت الله كما أطعت معاوية ما عذبني أبدا!!.

شربة الدود اللي بتنزل الحاج محمود!!

زمان عندما كنا نركب الباس كان الباعة الجائلون يصعدون يعرضون بضاعتهم ومن ضمنها شَربة الحاج محمود اللي بتنزل الدود وتصنع المعجزات وتشفي من كل داء، كل هذا في زجاجة واحدة ثمنها عشرة قروش … يا بلاش!!.

الآن يجري تداول شَربة (القضاء على الرافضة) وعنوانها الفرعي: دافعوا عن الصحابة وأمكم عائشة!!!.

الشعوب العربية جائعة وتعاني من القهر والإذلال وتتعرض للمهانة والاستفزاز من أولئك المترفين الفاسدين ليس فقط في مملكة آل سعود بل في كل مكان.

(وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا * وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنَ الْقُرُونِ مِنْ بَعْدِ نُوحٍ وَكَفَى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا) الإسراء 16-17.

الشعب اليمني تعرض للإبادة والتجويع أكثر من عشرة أعوام وفقد 400 ألف نفس من الرجال والنساء والأطفال بسبب الحصار السعودي الجائر ويراد منه أن ينسى كل هذا ويموت فداء لمن ماتوا وقبروا قبل 1400 عام.

إنها حرب المستضعفين مع المترفين المستكبرين ولا يمكن أن يخدع المرء ليموت دفاعا عمن ماتوا قبل ألف عام والخلاصة أن شربة الحاج محمود التي يصر الوهابيون على ترويجها لأنه ليس لديهم بضاعة غيرها لم تعد قابلة للبيع والترويج!!.

عرب وغير عرب!!

جيء بأحد الجهلة المصنفين ضمن خبراء الخيبة والفشل وكانت حجته أن إيران لا يحق لها التدخل في الشأن العربي!!.

ماذا عن حلف مكة الذي أبرمه آل سعود مع تركيا وباكستان؟ هل هم عرب؟!.

ألم يطأ الأتراك السلاجقة رقاب العرب قرونا عديدة لم نسمع لهم فيها صوتا وهم إلى الآن لا يجرؤون على التفوه بكلمة إدانة لهم؟!.

عندما سؤل النفيسي الكويتي هل هناك تهديد تركي مثل الإيراني نفى ذلك تماما وقال: الأتراك سنة!!.

فلماذا قاتلتموهم قبل قرن جنبا إلى جنب مع أسيادكم الإنجليز ضمن ما يسمى بالثورة العربية عام 1915مـ.

القصة إذا لا عروبة ولا إسلام بل ذل وهوان مؤبد يعشقه هؤلاء العبيد بل هم يقاتلون من يسعى لتحريرهم من العبودية والهوان.

شيعة وسنة

يزعم القوم أن الشيعة يمثلون أقلية عددية بين المسلمين وأن ما يسمى بالسنة هم الأغلبية وهذا التقدير مبني على مغالطة ذكر عدد الشيعة ثم ضم ما بقي من عدد المسلمين باعتبارهم سنة وهي قسمة ضيزى!!.

أي سُنة يقصدون؟!.

المتصوفة أم عوام المسلمين المحرومين من حق الإطلاع على حقيقة الدين ومكانة أهل البيت وولايتهم الدينية وقد برزت حقيقة هذا الأمر عندما اصطف أكثر الناس رفضا للعدوان الأمريكي وانتصارا للمعتدى عليه أمريكيا وخليجيا!!.

ويل للمطففين

نعيش الآن مهرجان التضامن مع الوهابية ومحاولة تصويرهم كضحايا للعدوان اليمني الغاشم الذي يستهدف المدنيين الأبرياء في مطارات المملكة!!.

معلوم أن النظام السعودي قد أغدق الملايين لشراء الولاء والتأييد والدعم للإرهابيين المجرمين والطبالين من باعة الضمائر وأعراض الحرائر لمن يدفع الثمن ويمنحهم صرة الدنانير والريالات.

(وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ * الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ * وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ * أَلَا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ * لِيَوْمٍ عَظِيمٍ * يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ) المطففين 1-6.

هؤلاء أناس عظماء ليسوا عملاء ولا أذرع ولا أحذية لآل سعود ولا صدام حسين ولا القذافي وكل من يشتري منهم الضمير والولاء.

وحدهم أنصار الله هم مجرد أدوات وأذرع لإيران رغم أن حكومتهم مستقرة في صنعاء وقد تعرضت للإبادة في مقرها الرسمي.

أما الحكومة والرئاسة التي نصبها السعودي فهي حكومة شرعية ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون!!.

السعودي أطاح بعبد ربه منصور وعين عبدا من عبيده رئيسا لليمن وهذا ما يقصدونه بالشرعية وكأن اليمن ولاية تابعة للملكة الوهابية.

جماعة الطبالين العاملين في خدمة الإعلام السعودي يصفون أنصار الله بالبلطجية الذين يتعين تأديبهم وعدم السماح لهم بفرض شروطهم أي مطالبهم العادلة التي أقرها السعودي في اتفاق 2022.

الثابت لدينا أن حبل الكذب قصير وحبل التضليل أقصر وأن الرأي العام لم يعد مستعدا لأن يساق إلى الموت فداء للمترفين المتخمين.

انتهى الدرس يا غبي!!.

دكتور أحمد راسم النفيس

‏13‏/10‏/2026

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى