مقالات النفيس

دكتور أحمد راسم النفيس يكتب: موت الشرق الأوسط القديم!!

دكتور أحمد راسم النفيس يكتب: موت الشرق الأوسط القديم!!

موت الشرق الأوسط القديم بسُلطاته وإخوانه وسلفييه!!.

سُلطات وليس سَلطات!!.

كانت ضمن شروط استسلام الزعيم للملك فيصل في قمة الخرطوم 1967 فتح باب مصر على مصراعيه للاجتياح الوهابي.

عندما زارت كوندوليزا رايس لبنان في يوليو 2006 أثناء العدوان اليهودي بشرتنا بقرب ميلاد شرق أوسط جديد وطالبتنا وقتها بتحمل آلام الولادة ومن الطبيعي أن السُلطات القائمة يومها لم تكن تملك حق الاعتراض ويتعين عليها التكيف مع نتائج الحرب التي قررتها كل من أمريكا وإسرائيل وتنفيذ التعليمات والأوامر الصادرة إليهم من قيادة عموم العالم المستقرة في واشنطن أو تل أبيب.

الخطط توضع هناك ويمكن استشارة السُلطات المحلية في التفاصيل مراعاة لقدراتهم لكنهم لا يملكون حق الرفض ويتعين عليهم تنفيذ الأوامر بعد وضع الخطط وتوزيع المهام.

الشرق الأوسط القديم ولد بعد إسقاط السلطنة العثمانية كمنحة من الإنجليز والفرنسيين إلا أنه جرى تطويره وتقليبه وتغيير ملامحه كلما اقتضت الضرورة خاصة بعد تمكنهم من إقامة الكيان اليهودي في فلسطين وكان انطلاق مرحلة الفوضى الخلاقة بعد الحرب العالمية الثانية والزج بالإخوان المسلمين والوهابيين ضمن السيرك السياسي المنصوب في قلب المنطقة.

لم يكن هناك نظام ثابت ومستقر يحكم المنطقة حيث يتعامل الشيطان الأكبر مع النظم الحاكمة وكأنهم عمالة مؤقتة يؤتى بهم للقيام بمهام محددة يمكن الاستغناء عنهم وعن خدماتهم إذا لزم الأمر.

العناصر شبه الثابتة في تركيبة الشرق الأوسط القديم كانت الأسر الحاكمة والجيش والتدين السني الأزهري أضيف إليهم الإخوان المسلمين ثم السلفيين كعناصر إضافية تسهم في قلب الموازينوخلط الأوراق كلما أيقن شيطان العالم أنه بحاجة لقوة غير منضبطة تستخدم لتأديب السلاطين أو لخوض حرب يريدونها لا يرغبون في إعلان مسئوليتهم عنها.

الكنز الذي اكتشفه الأنجلوساكسون ليس فقط النفط بل كنز من الحمير (الحقيقية) والوهابية الذي جرى توظيفه في أفغانستان.

أصبح هناك جيش أممي عقائدي يرفع شعار التوحيد يقاتل أهل الإسلام باسم الإسلام، يعمل في خدمة النهج الأمريكي ويقدم نفسه فداء لإبليس، يدار محليا ودوليا وقد نجحت التجربة في أفغانستان مما شجع على خوض مزيد من المغامرات في سوريا والعراق والآن اليمن.

المنظومة الأمريكية الإقليمية ارتكزت على ثلاثة عناصر:

  1. حكومات مطيعة لأوامر الشيطان الأكبر تتنافس فيما بينها على نيل الرضا السامي وتقديم المليارات للإدارة الأمريكية.
  2. الجيوش النظامية التي تمسك بزمام السلطة في بلدانها.
  3. الجيش العالمي الوهابي (جيش السفياني) الذي يتم إرساله لتنفيذ المهام التي لا يرغب أحد في تبنيها علنا ولا بأس بإدانتها والتنصل منها باعتبارها أعمال متطرفة مثلما جرى في سوريا  عاصمة العربوهو جيش تطوعي عقائدي يقوم على حشد المغيبين للانضمام إليه من خلال دعاة على أبواب جهنم مثل القرضاوي وبرهامي وحسان.

ومثلما انتوى البعض إقامة تمثال ذهبي لمعاوية في عاصمة ألمانيا يتعين على إسرائيل إقامة تماثيل لهذه الأزلام في تل أبيب عاصمة العرب.

الشرق الأوسط القديم والمهترئ القائم حتى الآن يستند لهذه الأعمدة الثلاث ومن ورائه الشيطان الصهيوأمريكي مدير النظام العالمي.

ورطة الشرق الأوسط القديم

آل سعود في مأزق كبير ومعهم دويلات الخليج وبقية النظم المتحالفة معهم.

النظام الإقليمي يستند للبعد العقائدي الوهابي بجناحيه السلفي والإخواني (جيش السفياني) وهما رأس الرمح في المواجهة مع الإسلام الثوري التحرري.

وبينما يتبجح الوهابيون باتهام إيران بأنها تنسق وتتآمر مع إسرائيل في الخفاء بينما تقصفها إيران بالصواريخ في العلن يتغافل هؤلاء عن حقيقة أن المملكة الوهابية تصنف الإخوان منظمة إرهابية ورغم هذا الذل نراهم يقاتلون حتى الموت دفاعا عن آل سعود!!.

في اليمن يقاتل الإخوان دفاعا عن آل سعود.

الأمر ذاته ينطبق على الحالة السورية حيث أرسل الجولاني آلاف المقاتلين إلى اليمن دفاعا عن الرياض.

الواقع المخزي يقول أن النظام العربي الراهن يستند في بقائه للإرهاب الداعشي لأن زوال أي منهما يعني زوال الآخر.

معلوم أيضا أن جيوش السفياني تحصل على تمويلها من هذه الدويلات المتورطة الآن في المأزق اليمني.

الورطة السعودية تتمثل في محدودية الخيارات فإما أن يقبل السعودي بتنفيذ ما وافق عليه في اتفاق الهدنة الموقع عام 2022 وعندها تسقط هيبته وتنهار عنجهيته ويفقد قدرته على الإملاء وإصدار الأوامر وإجبار الجميع على تنفيذ شروطه ليس فقط في اليمن بل في العالم بأسره.

أما الخيار الثاني فهو مواصلة الانتحار ومن الواضح أن أحدا لم يبادر لتقديم ما يتمناه السعودي أكثر من التسليح والدعم المخابراتي وهي متاحة ومتوفرة لكنه يريد جيشا كاملا بدباباته ومدرعاته و لا نعتقد بتوفر مثل هذه الإمكانية.

في رأينا أنه لا يوجد إنقاذ حقيقي لآل سعود ولا لغيره من أسر الخليج الحاكمة وأن حرب الكويت كانت الأخيرة وهي غير قابلة للتكرار والتريليونات التي منحت لترامب غير قادرة على إحياء العظام وهي رميم.

لن يكون مصير آل سعود أفضل من مصير صدام حسين ولا مصير ألمانيا في الحرب العالمية الثانية.

أيا كانت نهاية الحرب بانكسار سياسي وهذا مؤكد أو بانكسار عسكري فسيشكل هذا نهاية مأساوية لنفوذ نظام آل سعود الوهابي ولعل عباد الصنم يتذكرون شروط استسلامه للملك فيصل في قمة الخرطوم 1967 وأهمها فتح باب مصر على مصراعيه للاجتياح الوهابي.

دكتور أحمد راسم النفيس

‏06‏/10‏/2026

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى