مقالات النفيس

دكتور أحمد راسم النفيس يكتب: العالم تغير …. الحفاة قادمون!!

دكتور أحمد راسم النفيس يكتب: العالم تغير …. الحفاة قادمون!!

قَدْ طَلَعَ طَالِعٌ وَلَمَعَ لَامِعٌ وَلَاحَ لَائِحٌ وَاعْتَدَلَ مَائِلٌ وَاسْتَبْدَلَ اللَّهُ بِقَوْمٍ قَوْماً وَبِيَوْمٍ يَوْماً وَانْتَظَرْنَا الْغِيَرَ انْتِظَارَ الْمُجْدِبِ الْمَطَرَ. الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام.

هل ما زال القوم يصرون على أن الهدف الأهم للهجوم الأمريكي على المنطقة هو مجابهة الصين؟!.

ما زال البعض يعيد ويزيد ويكرر تلك المعزوفة الخائبة التي تدل على احتقار للذات الحضارية وقلة إدراك للواقع كما التاريخ.

يذكرني هذا الكلام بما قاله أحد فلاسفة الإخوان الحمقى: أمريكا لما حبت تشيل الشاه جاءت بالخميني!!.

لكل داء دواء يستطب به إلا الحماقة أعيت من يداويها!!.

تارة أخرى يقول جماعة الفلاسفة المغفلون أن أمريكا تهاجم المنطقة من أجل النفط ولا شيء سوى النفط!!.

البريطاني الخبيث هو من قام بزرع الوهابية كما جماعة الإخوان في جسد المنطقة وهو من يدير هذه العصابات حتى الآن وهو من يدير الجولاني سفياني الشام ويقوم بتوجيهه واسألوا روبرت فورد سفير أمريكا السابق في دمشق.

التجاهل والازدراء الذي يبديه هؤلاء تجاه العقيدة والدين يعبر أولا عن كونهم بلا عقيدة ولا معتقد ولا يملكون سوى لسانين يدبر أمرهم فضلا عن تجاهلهم للعقل الذي يتشدقون به ويزعمون أنهم فرسانه.

الوهابية تنخر في جسد الأمة المنهك والمريض منذ القرن الثامن عشر أي قبل استخراج النفط والبترودولار.

غزو الصليبيين الفرنج للعالم الإسلامي سبق بقرون اكتشاف النفط والأهم أن من يؤرخون لهذه الحقبة يتجاهلون بقية الدوافع التي حفزت الغرب لمحاولة الهيمنة على المنطقة وأهمها البعد الحضاري والثقافي.

أي أن ما نملكه من ثروة ثقافية وفكرية يفوق في قيمته قيمة النفط يراد وضعها تحت السيطرة ضمن الصراع الحضاري الكوني.

الآن وقبل الآن تدار الأمور بالشعارات والكلمات التي تغطي على المؤامرات حيث أصبحت السلطة بيد رافعي الشعارات وإخوانهم مدبري ومنفذي المؤامرات ضمن منظومة تضمن فقدان الوعي وتغييب العقل عن إدراك الواقع والتمسك بمفاتيح القوة والتخلص من نقاط الضعف.

الدور البشع الذي قام به مدعو العلم والمعرفة العاملين على تغييب الوعي وسوق البسطاء إلى مصارعهم وتوظيفهم في خدمة مؤامرات الغرب لا يقل سوءا عن دور الفراعنة الكبار الذين يشربون الخمر في جماجم الوهابيين الانتحاريين.

الحفاة قادمون

الحرب الدائرة الآن في اليمن بين السعودية وحكومة صنعاء تدور بين المستضعفين والمترفين المدعومين من أمريكا وإسرائيل وليس سرا أن الإسرائيلي والأمريكي طرف أساس في هذه الحرب.

الهزيمة التي لحقت بالسعودي في معركة المخا أو باب المندب دفعته للاستغاثة بحليفه الأمريكي الذي أوشك على العودة إلى ساحة القتال لكنه تراجع في اللحظة الأخيرة.

السعودي يعتبر نفسه ركنا ركينا من أركان الاستكبار العالمي  وعمودا من أعمدة الخيمة التي يأوي إليها الإسرائيلي مثل الإماراتي محمد بن زايد.

الصراع يدور بين الطبقة السياسية التي نصبها الإنجليز حكاما للمنطقة وظهيرا للمجرم الإسرائيلي وحفاة اليمن ولا نعني مجرد عدم لبس الحذاء بل نعني أولئك الذين خرجوا من عمق القهر والقمع والمعاناة بعد أن نهبت ثرواتهم وجرى توزيعها على الأمم.

نفس هذه الطبقة تشعر بالزهو والانتفاخ وتحتقر سائر الناس وتعتبرهم مجرد عبيد لا يحق لهم إبداء الرأي وعليهم السمع والطاعة والإذعان التام أو الموت الزؤام!!.

الوهابي السعودي نصبه الإنجليزي حاكما على المنطقة وليس على الجزيرة العربية فقط يتصرف بمنطق فرعون صاحب الملك الأبدي الذي لا يحول ولا يزول ولا يجري عليه الأفول.

الطبقات الحاكمة في عالمنا الإسلامي ترى لنفسها حقوقا أبدية حصرية في الحكم والمال والنفوذ ولا ترى للبشر الواقعين تحت نعالهم أي حق إلا تفضلا وتكرما.

لم ترتكز هذه الحكومات على القمع وحسب بل مارست خلط الأوراق والأفكار ورحبت بالدعاية التكفيرية والقومية الفاشية وأفسحت لها المجال إذ أن كل هذه الخلطة تصب في مصلحة التحالف الوهابي الصدامي الذي يرفض التخلي عن بعض امتيازاته ومكاسبه.

الحرب على إيران تم تغطيتها تحت عنوان رفض التدخل الفارسي في الشأن العربي أما العدوان التركي على سوريا العربية فلا بأس به فهم سادتنا ومن حقهم فرض وصايتهم تماما مثلما ترى فرنسا أن من حقها فرض وصايتها على لبنان!!.

جرى تقاسم الأدوار بين القوميين رافضي التدخل الفارسي والوهابي التكفيري صاحب فتاوى تكفير المسلمين الشيعة، بل انضم إليهم شيخ الأزهر بفتاواه التحريضية ضد ثوار اليمن.

آخر هذه الطوام هي فتوى مفتي الوهابية صالح الفوزان وفيها “جماعة الحوثي، عصابة الشر، ودسيسة الأعداء، التي قامت على فساد في العقيدة، وفساد في المنهج، فخرجت على ولاة أمرها، في فتن متتابعة طوال سنوات كثيرة؛ حتى فرَّقت البلاد والعباد، فكونوا صفًا واحدًا تجاه هذه الفرقة الضالة، والجماعة المنحرفة، التي تكفر صحابة النبي صلى اللّه عليه وسلم، وتستحل دماء المسلمين، وتستبيح مساجدهم بالهدم والتدمير”.
وحث الشيخ الفوزان على قتال الجماعة في اليمن ” إعادة الأمن والاستقرار في اليمن في ظل قيادته الشرعية من أوجب الواجبات، حتى يعيش إخواننا اليمنيون في أمن وأمان، ورخاء واستقرار، وتكون دولتهم مع بقية دول العالم الإسلامي، في نهضة وتنمية، وتماسك”.  انتهى

ولكي يعيش اليمنيون في أمن وأمان عليهم رفع الراية البيضا والاستسلام للوهابية السعودية (دفاعا عن صحابة الرسول) إلى آخر هذا الهراء.

المنظومة السياسية الحاكمة في عالمنا العربي وتلك الخادمة لها وعلى رأسها المؤسسة الدينية وصلت إلى نهاية المطاف إذ ليس في قاموسها لا حرية اعتقاد ولا كرامة الإنسان وقد قامت على تلك الروايات الأموية المكذوبة على الله ورسوله والتي تنسب إليه (تسمع وتطيع للأمير. وإن ضرب ظهرك. وأخذ مالك. فاسمع وأطع).

لا نقبل ولا نصدق هذا الهراء الذي حذرنا منه رب العزة (وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آَبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ * قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ) الأعراف 28-29.

الله أمرنا بالعدل والإحسان ولم يأمرنا بالظلم ولا الانصياع له فما بالك بمن يطالبنا بالقتال دفاعا عن الظالمين استجابة لمفتي المترفين الوهابيين الذين لم يتركوا فاحشة إلا ارتكبوها ولا ظلما إلآ أعانوا عليه وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.

(فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ * وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ) هود 112-113.

انتهى زمن المستكبرين وجاء زمن المستضعفين.

دكتور أحمد راسم النفيس

‏29‏/09‏/2026

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى