مقالات النفيس

دكتور أحمد راسم النفيس يكتب: حرب السنة والشيعة معارك الوهم إلى أين؟؟

دكتور أحمد راسم النفيس يكتب: حرب السنة والشيعة معارك الوهم إلى أين؟؟

لا شك أن أمتنا الإسلامية تتعرض لخطر الزوال.

ليس من مات فاستراح بميت، إنما الميت ميت الأحياء!!.

الأمة التي تعرضت للسحق والمحق وتبديد الثروات على يد العصابات التي حكمتها بدءا من بني أمية وصولا إلى الغز السلاجقة المتحالفين الآن مع عصابات الإخوان والتي تقدم الآن بديلها الفكري عصابات ميدان.

من هم السنة ومن هم الشيعة؟

لن نتناول هنا الركائز الفكرية والعقائدية التي تختبئ خلف هذا الانقسام العقائدي فنحن نعتقد أن الانقسام أغلبه إعلامي ثم سياسي.

من الناحية النظرية فالشيعة هم الذين يعتقدون بولاية أئمة أهل البيت عليهم السلام وهناك الشيعة الإسماعيلية والزيدية والإثنا عشرية وهم أكثرية الشيعة الآن.

أما من الناحية العملية فالإثنا عشرية يلتزمون بطاعة المرجعية خاصة في المسائل الكبرى ولعلنا نذكر الأهمية البالغة لفتوى الجهاد الكفائي التي أمنت للحشد الشعبي المدد البشري والغطاء المعنوي الذي مكنه من تحقيق الانتصار على داعش وشركاه.

من هم السنة يا عزيزي؟!

إنهم تلك الجحافل الذين لا ينتمون إلى عالم التشيع.

من هي مرجعيتهم؟!.

ليس لديهم خامنئي ولا سيستاني.

مرجعيتهم وقيادتهم هي قناة الجزيرة والعربية وجماعة الإخوان وتنظيم القاعدة وجماعة بوكو حرام وأردوجان وكل من غلب وركب وهم يتبادلون الشتائم والتكفير فيما بينهم فهذا أشعري وذاك تيموي وطبعا فكل هؤلاء لا يقدحون من رؤوسهم بل ينزل عليهم الوحي إما من المخابرات الأمريكية أو البريطانية أو الموساد!!.

محموعة من الفرق والأحزاب المتناحرة يزعم كل واحد منهم أنه وحده الفرقة الناجية وكل من عداه في النار!!.

هل ينتمي جمهور السنة لهذه المرجعيات، أما أن الأغلبية الكاسحة من البشر يركضون من أجل لقمة العيش ومتابعة دوري كرة القدم ويبحثون عن نفحة إيمانية عند الشيخ الشعراوي وعمرو خالد وكفى الله المؤمنين القتال والمتابعات الأمنية؟!.

أطال الله عمر صديقنا العزيز صاحب الحكمة القائلة: أنا صرصار (صامت)!!، لكنه ليس صرصار زرع يحدث ضجيجا أو يسبب إزعاجا!!.

مرجعية هؤلاء المستضعفين مرجعية إعلامية دعائية (آية الله العظمى الجزيرة) التي تشكل امتدادا لجزيرة سيدهم معاوية بن أبي سفيان!!.

يروي المسعودي في (مروج الذهب): أن رجلاً من أهل الكوفة دخل على بعير له إلى دمشق حال انصرافهم من صفين فتعلق به رجل  فقال: هذه ناقتي، آخذت مني بصفين،  فارتفع أمرهما إلى معاوية، وأقام الدمشقي خمسين رجلاً بينة يشهدون أنها ناقته، فقضى معاوية على الكوفي وأمره بتسليم البعير إليه فقال الكوفي: أصلحك اللهّ إنه جمل وليس بناقة، فقال معاوية: هذا حكم قد مضى، ودس إلى الكوفي بعد تفرقهم فأحضره، وسأله عن ثمن بعيره، فدفع إليه ضعفه، وقال له: أبلغ علياً إني أقاتله بمائة ألف ما فيهم من يفرق بين الناقة والجمل، وقد بلغ من أمرهم في طاعتهم له أنه صلى بهم عند مسيرهم إلى صفين الجمعة يوم الأربعاء، وأعاروه رؤوسهمِ عند القتال وحملوه بها، وركنوا إلى قول عمرو بن العاص: إن علياَ هو الذي قتل عًمّار بن ياسر حين أخرجه لنصرته، ثم ارتقى بهم الأمر في طاعته إلى أن جعلوا لَعْنَ علي سُنَة، ينشأ عليها الصغير. ويهلك عليها الكبير.  

وذكر بعض الأخباريين أنه قال لرجل من أهل الشام من زعمائهم وأهل الرأي والعقل منهم: مَنْ أبو تراب هذا الذي يلعنه الإمام علىَ المنبر؟!. قال: أراه لصاً من لصوص الفتن!!.

وأخبرني رجل من أهل العلم، قال: كنا نقعد نتناظر في أبي بكر وعمر وعلي ومعاوية، ونذكر ما يذكره أهل العلم، وكان قوم من العامة يأتون فيستمعون منا، فقال لي ذات يوم بعضُهم وكان من أعقلهم وأكبرهم لحية، كم تُطْنبون في علي ومعاوية وفلان وفلان، فقلت له: فما تقول أنت في ذلك. قال: من تريد. قلت: علي، ما تقول فيه قال: أليس هو أبو فاطمة. قلت: ومَنْ كانت فاطمة. قال: امرأة النبي عليه السلام بنت عائشة أخت معاوية قلت: فما كانت قصة علي؟! قال: قتل في غَزوة حنين مع النبي صلى الله عليه وسلم!!.

وقبل أعوام التقيت بأحد رجال التعليم الذي عاش في بلد خليجي وأخذ يشرح لنا معارفه عن (الشيعة الذين عايشهم, وأنه كان يعمل في المدرسة الجعفرية موضحا أن كلمة الجعفرية نسبة لأبي جعفر المنصور رضي الله عنه الذي قتل علي بن أبي طالب, رضي الله عنهم أجمعين)!!.

دعك إذا من تهويلات الماركسي عمارة عن الأغلبية السنية الكاسحة فهي ليست أكثرية حقيقية بل مجرد وهم والصراع الدائر الآن بين أقليتين عدديتين إحداهما تملك المال والدعاية والجرأة على الكذب والافتراء وأخرى لا تحمل في جعبتها إلا الصدق وحب الشهادة سيرا على نهج الحسين.

المهم أنه وبعد انتصار (السنة) في سوريا اكتشف جمهور كرة القدم أنهم أكلوا الهواء –كما يقولون- وأن المستجير بعمرو حين كربته كالمستجير من الرمضاء بالنار وأن الإسرائيلي حتى الآن هو المنتصر الوحيد وحتى التركي أيقن أخيرا أن عليه أن يرضى بالفتات المتبقي من مائدة اليهودي!!.

ورغم أن السامر لم ينفض حتى الآن رغم أن المتاجرين بالشعار أصابهم الإحباط إلا أنهم لم يعلنوا التوبة ولم يشعروا بالندم ولا يفكرون في الانتحار إذ ربما يحيي الله الموتى رغم أن إكرام الميت دفنه.

دكتور أحمد راسم النفيس

‏22‏/09‏/2025

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. بسم الله الرحمن الرحيم
    تحية طيبة وبعد الموضوع عميق أعمق من هذه النظرة السريعة التي لاتقدم حلول بارك الله فيكم نحتاج مجهودكم الغالي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى