مقالات النفيس

دكتور أحمد راسم النفيس يكتب: هزيمة الأمريكي وشركاه!!

دكتور أحمد راسم النفيس يكتب: هزيمة الأمريكي وشركاه!!

انهيار مشروع إبادة الشيعة وإنهاء دورهم

منذ خمسين عاما والأمريكي يحاصر الجمهورية الإسلامية ويعمل لإسقاطها ويبسط هيمنته الكاملة على الشرق الأوسط ويسخر موارده ويوظف رجاله في المنطقة إما للقتال المباشر نيابة عنه مثل بطل الحفرة العربية الكبرى صدام حسين التكريتي أو عبر الاستعانة بالجيوش العربية التي شاركت في طرده من الكويت أو قدمت الدعم اللوجستي من أجل إسقاط نظامه عام 2003.

دائما كان الشركاء حاضرين جنبا إلى جنب مع الأمريكي إن لم يكن في العلن فلا بأس أن تكون مشاركتهم طي الكتمان والأجر والثواب عند الله خاصة وأن (صدقة السر) تطفئ غضب الرب الأمريكي!!.

أما عن مساندتهم لليهودي فهي عند ابن زايد وابن سلمان من أفضل القربات عند ذات الرب الصهيوأمريكي، صححه الألباني وابن باز وقال حسن صحيح!!.

الإخوة النفطيون سود الله وجودهم كانوا دوما حاضرين في كل غزوات نتنياهو وأولمرت ولولا ذلك لما تمكن الإسرائيلي من شن كل تلك الحروب.

آخر غزوات ترامب ونتنياهو حظيت بمشاركة عربية خليجية وازنة سواء ممن أعلنوا أو لم يعلنوا أو اكتفوا بالدعوة لمنع التصعيد ولا يمكن أن نصدق أن هؤلاء لم يكونوا مشاركين في خطة إبادة الشيعة وإقصائهم نهائيا من الوجود في العالم العربي ويمكننا الزعم أن بعضهم أوكلت إليه أدوار أقل حجما لا ترقى للمشاركة الكاملة في الحرب على إيران والمقاومة اللبنانية.

بعد أربعين يوما من العدوان على إيران أدرك الأمريكي حجم ورطته وأنه خسر الكثير من الأوراق ومعه اليهودي الانتحاري وأنه ليس مؤهلا لخوض حرب استنزاف عقائدي فالصحة لم تعد على ما يرام وأنه لن يكون بعدها قادرا على الخروج من الحرب محافظا على ما تبقى من عافيته وماء وجهه فكان أن استعان بما تبقى له من ود وعلاقات بحثا عن مخرج وبدأت التنازلات تتدحرج واحدة تلو الأخرى.

ورغم أن البعض توقع أن تطول الحرب أكثر مما استغرقته ورغم أن استئناف الحرب ما يزال واردا إلا أن المرحلة التي مرت يمكن أن تعطيك صورة عما يمكن أن يحدث لو استؤنف القتال.

اعتقد الخلايجة أو أقنعهم الإسرائيلي بذلك أن الضربة الموجهة لإيران ستكون سينمائية قاصمة سريعة وخاطفة وأن إيران لن تكون قادرة على الرد ولذا دخلوا المغامرة ولم يتوقعوا ردا مقعدا لهم ولمجتمعاتهم الزجاجية.

انتهت وإلى غير رجعة دولة الترف والفسق والمجون الخليجي التي شنت من قبل عدوانا إجراميا على اليمن وليبيا والسودان وجاء وقت الحساب (وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا * وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنَ الْقُرُونِ مِنْ بَعْدِ نُوحٍ وَكَفَى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا) الإسراء 16-17.

لسنا متأكدين من أن هذه الجولة من القتال قد انتهت تماما إلا أن النتائج المحققة أظهرت أن الحلف الصهيوأمريكي الأعرابي قد شاخ وترهل وتراجعت قدراته ليس فقط على شن العدوان بل أن وجوده واستمراره أصبح موضع شك كبير.

إيران وأمريكا من يدير الحرب والمنطقة؟!

خلال فترة الاشتباك انهمرت التعليقات وانصب أغلبها على الأداء الإيراني في هذه الحرب.

حرية الرأي في عالمنا العربي متاحة عندما يتعلق الأمر بنقد الأداء الإيراني وبدرجة أقل تجاه الأداء الأمريكي أما الأداء العربي فحق النقد ليس متاحا بنفس الدرجة ودائما كان الكلام دفاعا عن الموقف العربي التائه والمتحير.

قبل اندلاع الحرب صنفت إحدى إمارات الخليج بعض المشافي في لبنان باعتبارها مؤسسات إرهابية.

دولة أخرى أكبر وأهم ضغطت بكل قوتها لتشكيل حكومة معادية للشيعة تكون مهمتها نزع سلاح المقاومة.

نفس هذه المنظومة ضغطت بكل ما تملك لتشكيل حكومة لبنانية تسارع للارتماء في حضن الكيان الصهيوني كما أن كل هؤلاء شاركوا في ثورتهادعم حكومة الجولاني الوهابي السفياني والتلويح بإمكانية دخوله الحرب جنبا إلى جنب مع إسرائيل.

طيلة هذه الفترة ونحن نسمع همهمات عن عدم رضا هذه الدولة أو تلك عن هذه السياسات، لكننا لم نسمع أو نلمس موقفا متضامنا لا مع إيران ولا مع المقاومة.

لا يختلف وصف هؤلاء عن أولئك الَّذِينَ اعْتَزَلُوا الْقِتَالَ مَعَ الإمام علي عليه السلام ووصفهم بأنهم (خَذَلُوا الْحَقَّ وَلَمْ يَنْصُرُوا الْبَاطِلَ).

لم نسمع أحدا من هؤلاء يدعو للتحرر من ذل التبعية لأمريكا والغرب وكأنها ثوابت السياسة التي لا تقبل التعديل أو التغيير.

السؤال الذي لم يطرح من الأساس ومن ثم لم نسمع له إجابة هو ماذا بعد هذه الحرب المصيرية وهي مصيرية لأنها حسمت بالفعل مصير النظام السياسي العربي الراهن وجعلته من الماضي الذي لن يعود إلى الحياة ولو استخدمت كل أجهزة الإنعاش والتنفس الصناعي.

نظام إقليمي يديره تحالف دولي مكون من إسرائيل والسعودية والإمارات وأمريكا والأتراك العثمانيين مستبعدا الشيعة وإيران من المشاركة وهذا ما قصدناه أساسا بحرب إبادة الشيعة.

الآن قلبت إيران الطاولة على رؤوس هؤلاء وفرضت نفسها لاعبا أساسيا يقرر مصير المنطقة وإدارة ثروتها وربما ثورتها!!.

هل ترضخ إيران للوائح السلوك التي يسعى الأمريكي لفرضها والتي يرددها من يسمون أنفسهم بالمفكرين العرب؟!.

عندما فرضت إيران على إسرائيل وقف إطلاق النار في لبنان كانت تثبت دورها كضامن للوجود الشيعي في عالمنا العربي وكانت بذلك تضع النقاط على الحروف في معركة طويلة أدارها الصهاينة مرتديا قفازات خليجية انتهت بسقوط نظام بشار الأسد ربما اعتقد البعض أنها ستفضي لقيام المملكة السفيانية السعودية العظمى لكنهم هزموا (انْتَكَثَ عَلَيْهِ فَتْلُهُ وَأَجْهَزَ عَلَيْهِ عَمَلُهُ وَكَبَتْ بِهِ بِطْنَتُهُ).

دكتور أحمد راسم النفيس

‏18‏/04‏/2026

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى