
دكتور أحمد راسم النفيس يكتب: إنهيار الوهابية كما انهيار الشيوعية!!
دكتور أحمد راسم النفيس يكتب: إنهيار الوهابية كما انهيار الشيوعية!!
أوائل تسعينات القرن الماضي سقط المعسكر الشيوعي وتفكك وتناثرت دوله ومكوناته وتبعثرت شظايا بعد أن كانت معسكرا صلبا ضمن التوازن العالمي بين الشرق والغرب.
طبعا كان هناك من يؤمن بالعقيدة الماركسية ويرى أن الشيوعية هي الحل ويحظى بدعم مالي وسياسي من موسكو ومنهم من قضى نحبه ومات على معتقده ومنهم من أصبح رأسماليا أكثر من الرسأماليين وليبراليا أكثر من عتاة الليبراليين ووهابيا رجعيا تكفيريا أكثر من محمد بن عبد الوهاب وداعيا للصراع الطائفي بدلا من الصراع الطبقي والمهم الصراع والنضال والقتل غدرا دون قتال والدكتور عمارة خير شاهد ودليل.
انهار المعسكر الشيوعي إذا وتناثرت أشلاؤه وأصبح أكبر هم أغلب الشيوعيين هو البقاء على قيد الحياة!!.
الحرب على الشيوعية لم تحدث بسبب عقيدتها الإلحادية كما زعموا بل بسبب صراع النفوذ العالمي والرغبة الأمريكية في الهيمنة والانفراد بالسيطرة على العالم حيث جرى توظيف العقيدة الإسلامية في ثوبها الوهابي لتنفيذ هذه المهمة وجرى حشد المشايخ وقادة الإخوان للقيام بالمهمة المطلوبة كما شكل النظام الوهابي الممول الأساس في حرب الغرب على الشرق.
انهيار الوهابية
جاءك الموت يا تارك الصلاة
على مدى القرنين الماضيين قامت إدارة عموم الوهابية بمهمة سيف الطغيان العالمي المؤجر العامل في خدمة الاستكبار العالمي والصهيوني الذي ينفذ الأوامر بل وينفق عليها من أموال المسلمين والمقابل هو البقاء في سدة الحكم.
قرنان من الزمان يمارسون دورهم باسم الإسلام المغتصب على طريقة (إذبح يا زكي قدرة اسلخ يا زكي قدرة) خدمة للكيان اليهودي وهو ما أعلنه وتبجح به ابن سلمان (نشرنا الوهابية والقاعدة بناء على طلب أمريكا وإسرائيل).
تسمع الآن بعض المحللين يفتتحون كلامهم بمدح الوهابي والثناء على حكمته واعتداله بدلا من البسملة والصلاة على التبي وآله باعتبار أن كل هذا الإجرام والجبروت دين وإسلام لا يعيبه إلآ شيء من التطرف وقد حل ابن سلمان المعضلة بحفلات الترفيه ودعوة الراقصين والراقصات الأحياء منهم والأموات!!.
لم يكتف السعودي بالترويج للوهابية بل وضع خطط إبادة الشيعة وتدمير إيران ومحاربة المهدي المنتظر وأنفق بسخاء من أجل هذا الهدف وهو الآن ينفذ هذه الخطط في سوريا ولبنان رغم أن يده أصبحت مغلولة وقد فتح العديد من الجبهات.
لم تكن السعودية وحدها هي القاعدة الخلفية للوهابية فقد تقاسمت معها الأدوار الكانتونات الوهابية الأقل حجما مثل قطر الوهابية التي قامت بدور الحضن الدافئ لجماعة الإخوان ولعبت دور الوسيط بينهم وبين الكيان الصهيوني ضمن الإدارة الأشمل لل بترويج صراع في المنطقة والعالم.
يذكر الجميع تصريحات حمد بن جاسم الوهابي الديموقراطي عن مشروع تدمير سوريا وغرفة العمليات الإجرامية المشتركة بإدارة أمريكية والتباين بين أركان العصابة حول الخطط والميزانيات.
سوريا آخر الجرائم!!
الآن ذاب الثلج وظهر المرج وأعلن نتنياهو أنه من أدار حرب إسقاط النظام السوري وأن القطري والتركي والسعودي كلهم يعملون تحت أمره وخرست الألسنة التي زعمت أن الحرب كانت من أجل الديموقراطية والحرية وسلمت سوريا لعصابات من القتلة والمجرمين يقودها سفاح إرهابي قاتل يداه ملوثتان بالدماء.
خرس الإخوان المسلمين ولم نعد نسمع لهم صوتا ولا ركزا خاصة وأن أفواههم مملوءة بالأكل والشراب الحرام.
ربما نسمع منهم قريبا أهزوجة مماثلة لأهزوجة انقلاب يوليو 1952: (قمنا بالثورة وانقلب علينا عبد الناصر بعد أن أقسم على المصحف وذبحنا بالسكين)!! وترجمتها: خربنا مصر وسلمناها للعسكر ولم يكافئنا أحد!!.
هههههه
لعنة الله على الظالمين أجمعين إلى يوم الدين!!.
الآن أصبح النظام الوهابي وبسبب إصراره على مواصلة العدوان على اليمن يواجه تهديد وجوديا مباشرا لوجوده وقدرته على الاستمرار.
النظام السعودي الذي مول الانتشار والتجنيد الوهابي الإرهابي في الدنيا بأسرها مهدد الآن بفقد موارده ونفوذه المالي في العالم كله بسبب الحصار اليمني الذي يحارب لفك الحصار السعودي على اليمن ومطاراته وموانئه وهي مطالب عادلة ومشروعة ولا تشكل عدوانا على أحد.
ليس لدينا صورة تفصيلية واضحة عن مآلات الصراع وخرائطه وهل هناك استعداد لتلبية المطالب العادلة والمحقة للشعب اليمني بينما يواصل الوهابيون حشد الدواعش للحرب ضد اليمن ومحاولة إركاعه إلا أن الضخ الإعلامي السعودي واستدعاء مكة والمدينة لساحة المواجهة لا تبشر بخير ولا تشير لإمكانية انتهاء الحرب بتسوية كما حدث من قبل مرارا.
مواجهة صفرية متواصلة ومستمرة حتى يأتي الله بالفتح أو أمر من عنده ولات حين مناص.
(فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ) المائدة (52).
دكتور أحمد راسم النفيس
21/09/2026



